من كتاب ( أي ظل يتبعني …!)
الثلاثون من نوفمبر ،
ذكرى اغتصاب جزرنا الثلاث /طنب الكبرى و الصغرى و أبوموسي
مأساة متجددة بتجدد الحريق في القلوب المخلصة

تنتصب قامة ألمه عارية من مكائدهم الخاثرة..
فيزرع الحرائق على قبور معابرهم المغبرة ،
و دفائن الزيف العفنة .
يمتد أجيجها إلى بواطن التأليف،
و نقيق الرغائب السقيمة..
وصدى يردد :
( كالنار تأكل بعضها ، إن لم تجد ما تأكله)
لترتد حيث الترهات و نقيع أقاويل الحنظل،
تسوق سربا من صواعق التمني ،
مهيأة للانقضاض على سواتر الاختباء المقيت ..
حيث الدائرة تلتف حول دائرة ،
و الفكرة السوداء تلتهم اللالونيّة ،
و حمى الرذيلة تفتك بمفاصل الفضيلة ،
وهندسة الجشع ترسم أضلع عمارة الرماد..
و النبتة الشيطانية المأهولة بالنقائص ،
متهيأة للانقضاض على الوليمة ..
يُنظِمون غيّهم و بغيهم قلائدا ً لإبليس،
و يذبحون (السّمْرَ و الغافَ) بمعاول شراهتهم .
حين مخازن الشرور مشرعة لاحتضانهم ، هم جرذان الكيد الأسود ..
وزبانية الجريمة يحرسون سراديبها المكتظة بالعفن ..
يسجلون كتاب خطاياهم بمداد الحقد .
،
،
،

يعود الثلاثون من نوفمبر بذكريات حمراء سوداء…
أيها الخليج العربي،
نثيث عينيك يعلو فوق أجاجك..
جبال من أسى ً و شوق و لهفة انتظار
لعودة مرتجاة ..
و سفن الآمال الـ تمخر عبابك باحثة عن مرسى صدق ٍ ،
تتكسر صواريها المتعثرة بالحقيقة..
جبال من جليد الخيانات تعلو في قاعك ،
و القوم يَحْطِبون أمانيك ..يشعلون بها حريقك.
وحدك و محبيك فقط ،من يصطلي بلهيبها.
و هاهم في نشيج حزنهم،
يقرعون طبول الألم الثائر في أجزائهم،
المنفصل بهم عن سفينة السكون.
،
،

حشود من لواعج الحنين ،
تكتظ بها ردهات الوطن المأسور بحبك.. أيتها الجمان.
و عويلك ينغرس كحراب قاتلة ،
في غور الشعور المنعجن بدموع الفراق،
تتفرع منها ألف قبيلة من الحزن.
وسماواتك مزروعة بمقل ٍ حمراء،
ترعد بضجيج سنابك العزة .
،
،
،

قالت :
يا لإخطبوط المؤامرة الخبيثة!
كم هي مريرة تلك الأزمنة ،
استشرس فيها الذئب بالقطعان..
حين انسلخت من ريعانها ، عنفوانها ، ليوثيتها..
حين كسرت مصباح الضوء و أغلقت المشكاة..
حين بللها مطر السوء فتقيحت ندوبها.
زاولت عن يقين الشمس ذات اليمين و ذات الشمال ،
و الكلب قائم بالوصيد يقلبها على أشواك رغائبه،
وهي سادرة في حضيض احتضارها،
لا يوقظها منه حتى ولا بوق اسرافيل ..!
قالت:
سنجمع الليلة رياحيننا المتيبسة على أسوار الوصية،
نرويها من نمير الغمران المقدسة..
يتغلل في جذورها الداغلة في عمق الحقيقة
،
،

تلتفت لصوت قادم من بين أجاج الموج..
بياض يسمق في كون ذاكرتها ،
تلتمع فيه بروق التاريخ :
( اشتقتك أيتها الأسيرة
أنينك وعويلك نواعير ألم تحرث هدأة رمسي


























