فواغي القاسمي ..
أميرة الحداثة .. في الإمارة القاسمية القادمة
نص : دعني أتشظى بك ..
فرمان الفتح الجديد
،
،
فواغي القاسمي .. صوت شعري راكز ، خلق مكانته بجدار القصيدة في المشهد الشعري الخليجي والعربي، لما امتلكه من مقومات الموهبة والخبرة معا ، فلهذه الشاعرة من خصائص التميز ما جعلها حاضرة ، ليس على صعيد ( الأدب النسوي ) فحسب ، بل على صعيد الأدب الإنساني بشكل عام ، متخطية بذلك عنصر الجنس ومتجاوزة الشكل والأنماط .. تميزها في نبرتها الخاصة الخالصة التي لاتشابه إلا صاحبتها ، لما تمتلكه من حس مرهف بض وجزالة بنيوية سابرة لأسرار الشعر ، حيث المخيلة الخصبة والأداة الأنيقة والأسلوب الرافض للمحددات والمتمرد على نمطية التقليد التكويني حين تكتب القصيدة الحديثة المستشرفة لأبجديات الإبداع الحقيقي ، وما يحققه من خلائق واسعة تدين المفاهيم المتحجرة والمشوهة ، برهانها منجزها الذي يحظى بالاهتمام والكتابة في محافل ومشاهد الإبداع وفي مقدمتها المشهد الشعري(سيد الأدب ).
فواغي القاسمي .. في نصها الأثير ( دعني أتشظى بك ) الحائز على امتياز بيان القراءة المنتجة ، من النصوص التي اصطلح عليها اسم النص ( المخادع ) الذي يعنى بالإخفاء والإعلان والإظهار والإبطان في منحاه اللغوي والشعري على حد سواء ، وهذا مايؤكد صحة الفهم في القراءة النموذجية لتشاكل وحدات النص.. هذه القراءة : قد اسقطت في تقديري مزاعم العديد من النظريات النقدية الوافدة إلى الأدب من الضروب المعرفية الأخرى، والتي أرادت من الشعر محض مطية لتصريف أحمالها( المنهجية ) من على ظهره الى غير أغراض الشعر ، لكنها لم تستقر في رحابه ورحلت هاربة كالقشة في مهب رياحه العاصفة ، وظلت القراءة النموذجية المنتجة السابرة لثيمة وشفرة النص ، الأساس الموضوعي في بيان جمالياته واكتشاف كنوزه الثرة ، وهذا ما يلخص رؤيتنا الانطباعية في نص فواغي ، موضوع البحث وبما يشي الى تجربتها الجميلة على صعيد القصيدة الحديثة .. فهي تبدو بهذا النص .. مخرجة شعرية من طراز خاص في ( مسرح الفعل الشعري) حين وضعت قرينها المخاطب في مراجعة استئناف حقيقية وافتراضية ، أو بصورة محاكمة الآخر بصولة الذات الشعرية في التذكير والاستذكار ، والقصدية فيه بائنة وواضحة لما انطوت عليه من معالم تعبير تقود وفق ( القول الشعري ) .. الى التمرد والتخارج ( على وعن) سجن الروح ، حينما يكون القرار مشروعا وممكننا ولو على جناحي ( فراشة ) ، لبلوغ أقصى مديات الذات في (هو ) المطارد ب(الأنا ) العليا ، المستحكمة في الاستدراج للفوز بصيد القرار .. فبغير ذلك لايكون للطيران معنى ، والسقوط حياله أرحم من البقاء في سجن الكلمة ، لذلك لا أعتقد أنها ستبقى دون تحقيق حلمها لتطير بعيدا عن كل شيء ، ولن تكتفي بأن تحط على حجر من تحب مستسلمة لهذيان صوت رياح (التبرير ) دون مجادلة عادلة ، لها فيها صوت ( الادعاء العام ) كأدلة واقعية لواقعة .. بالاضافة الى شواهد الاثبات كشهود عيان ، ويبقى قرار ( الحكم – عند – الأنا.. الأعلى ) في روح الشاعرة الغاضبة ..
وفي خضم كل هذا ، أعتقد بأنني ساستعير جناحيها شعريا لأحلق حول مملكتها وأطرق باب عالمها السماوي، وأدخل بكامل وضوء الكلمة مستشرفا عالم نصها الذي تجمعني وأياه شظايا مشتركة قاتلة في ابتكار ممالك اليقين ، بأننا نعيش نحن الشعراء بقدرة مالكين – سبحا لهما – ( الإيمان والعشر ) ولكن قدرنا بأننا لن ولا نعيش بدون الشعر ، وهذه هي حقيقة تماثلي السلبي كمضارع لكل نص جارح و( مخادع ) يذبحني حد اللعنة ، فهذا النص قد لامس جراح أشرعتي الساقطة في مرافيء بحار الأناضول وقذفني كطير جريح على شواطئ الخليج العربي ، حياض إمارت القواسم العظام - فرسان التاريخ وعيون البحر – لأنادي من أعلى منارة هناك :
بلى دعوني أمشي على الضوء مخترقا حدود أسى الكلمة ب( دعني أتشظى بك ) تأسيسا لفجر الإمارة الثالثة بصولة الشعر والتاريخ والجمال .
وقبل أن أدخل مملكة فواغي ، لابد من التنويه : على أن تركيزي في الكتابة عن بعض مفاصل النص لايلغي بتاتا أهمية إخواته .. فمن الصعب كاستحقاق كتابي تناول جميع المفاصل بشرح وتأويل تفصيلي ، وسأكون كالذي يمر برياض حديقة واسعة وغنية بمفردات الجمال . وكما تفعل الفراشات المحبة لصداقة الزهور ، سأشم هذه الوردة وأنهل من تلك ، وأتفيأ بالأخرى وأصاحب الأخريات ، وربما سألامس ذات الجرح بأديم كلماتي الراحلة في ( القبل الراكضة ) ، وليس لي من عطر إلا ما تضوع به جميع زهرات النص .. فأغادر !! ..
وكي لا أبدو دخيلا ، وأزاحم عاشقيها من ( الفراش والطيور والنحل ) .. سأكون أول الناطقين في ضيافة الشعر ، ولو أنني الخاسر كشاعر في أحسن الأحوال لكنني استرقت الخطى بالدخول إلى بوح مملكة فواغي، ومن رتاج حجيج البداية ..
أغلقت كل محاريب قدسك
وأفرغت هيكلها من هشيم اعتقاداتك
لست تلك الصابئة التي
نشرت ضفائر حزنها ، على ضفاف الشمس
أو ..
اغتسلت بنور الشفق الأحمر
الذي يقدح فتيل النص كشرارة للبوح منذ الاستهلال هو إسم ( كل ) كموضوع للاستغراق بمفضياته المتعددة لتعميم تشخيص القصد ب ( أنا ) التي ( أغلقت كل .. ) فهذه الشخصنة تؤخذ على خاصية التحذير في مدلولات البوح الشعري ، كونها تجسد القصدية الثائرة على جنوح الادعاء الناشزفما يجمع بين سر (الاعتقاد والإيمان ) هي الحقيقة الشاخصة في محاريب دلائلها .. منارات أو فنارات ، لكن الذي يحيلها إلى ( هشيم ) كذاكرة ساخرة هو ( الاعتقاد السلبي ) الآخر .. بأنك : غاف أو قد(صبأت ) .. ( فلست بصابئة )، لكنني وقفت عند ( الشفق الأحمر )فهل هي فعلا قد (اغتسلت بنور الشفق الأحمر ) الذي اكلته العول
المزيد





























* 